سيدة الدبلوماسية الحديثة: الأميرة ريما بنت بندر

سيدة الدبلوماسية الحديثة: الأميرة ريما بنت بندر

الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود، اسم قد عَلاَ صداه في سماء الريادة والإخلاص والحنكة الدبلوماسية، قارعة بنظرتها الثاقبة وخطواتها المدروسة جميع أجراس الحكمة والثقافة وفن اتخاذ القرار.

 نشأت في منزل أقل ما يقال عنه جبار، فتربت على يدي والدها عراب العلاقات السعودية الأمريكية الدبلوماسية، السفير السعودي السابق للولايات المتحدة، الأمير بندر بن سلطان آل سعود ووالدتها الأميرة هيفاء بنت فيصل بن عبد العزيز آل سعود أحد أهم داعمي الخدمة الاجتماعية والعمل التطوعي السعودي. 

 

امتدادا لهذه الهيمنة الدبلوماسية، خالها هو الوزير الثالث للخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل راسم شكل الدبلوماسية السعودية الحديثة والحاذي على روزنامة مناصبها السياسية. والجدير بالذكر خالها الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية الذي يمثل حجر الأساس لموسم الحج السنوي.

 

أما جدها هو الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود أحد الآباء المؤسسين للمملكة العربية السعودية، بينما جدتها هي الملكة عفت التي أسست أول مدرسة لتعليم الفتيات في المملكة العربية السعودية.

 

الأمير بندر بن سلطان يصافح الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان

الأميرة هيفاء الفيصل وأخيها الأمير سعود الفيصل

 

ملك المملكة العربية السعودية الثالث فيصل بن عبد العزيز آل سعود

 

   حرم الملك فيصل الملكة عفت بنت محمد بن سعود الثنيان آل سعود في أحد زياراتها لمدرسة دار الحنان

تمثل الأميرة ريما باع طويل من التميز والهيمنة السياسية، فهما شغف وحنكة قد تولتهما من عائلة دبلوماسية عريقة، حيث تمد هذا الجسر الوطيد الذي بني على مر السنين، وفي الآن ذاته تشق الطريق لتمكين المرأة سياسيا وتعزيز دورها في محض الجبهة الدبلوماسية الدولية. 


 

ورثت الأميرة هذا الاهتمام ونشأت عليه منذ نعومة أظافرها بفضل عمل والدها كسفير للمملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، حيث قضت فترة صباها في العاصمة الأمريكية واشنطن، حين أتممت شهادة البكالوريوس في دراسة المتاحف والآثار التاريخية في أحد أهم جامعات الولايات المتحدة الأمريكية.

 

الأميرة ريما بنت بندر تتحدث على خشبة مسرح “Skirball” التابع لجامعة نيويورك الأمريكية خلال إحدى الندوات في الولايات المتحدة الأمريكية

سعيا وراء رغبتها في المزج بين البراعة الدبلوماسية والفكر السياسي الشامخ وبين شغفها للتغير الاجتماعي وتمكين المرأة والعمل الإنساني، قررت الأميرة تكريس جهودها بعد التخرج والعودة للمملكة العربية السعودية للإنطلاق في رحلتها لصقل مهاراتها العملية وتقديم كفاءاتها المتعددة في خدمة بلدها ومجتمعها.

تمتد مساهمات الأميرة ريما ما بين القطاع الخاص والقطاعات العامة والعمل الإنساني، حيث شغلت عدة مناصب مهمة أَغَنَّت مشوارها المهني. بدأت مسيرتها كإدارية في شركة ألفا العالمية المحدودة في مدينة الرياض والذي أثمر عنها إتاحة المجال للمرأة السعودية لتشارك في فرص التدريب المهني المتكامل ووَفقًا لمعايير الأداء العالمية، وثم تولت منصب الرئيس التنفيذي لشركة ريميه. 


 

أكملت الأميرة قطف ثمرات نجاحها حين اتجهت إلى القطاع الحكومي، حيث شغلت كمستشار في مكتب سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (حفظه الله) وبعدها وكيل التخطيط والتطوير في هيئة الرياضة السعودية ومن ثم تولت منصب رئيسة الاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية.

أما النقلة النوعية في مسيرتها، فقد حدثت في عام ٢٠١٦م عندما صدر قرار من مجلس الوزراء بتعيينها كأول امرأة تشغل منصب وكيل رئيس الهيئة العامة للرياضة في القسم النسائي، كما أنها أحد أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية وحاصلة على جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي سنة ٢٠١٧م


الأميرة ريما بنت بندر برفقة ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم

 

 شغلت الأميرة في كوكبة من العضويات والمبادرات العالمية واهمها عضويتها في المجلس الاستشاري الخاص بالمبادرة الوطنية السعودية للإبداع وهي منصة لعرض المواهب الإبداعية الشبابية حول المملكة. كما أنها عضو في المجلس الاستشاري العالمي لشركة  “أوبر” (UBER) وأحد الأعضاء الستة في المجلس الاستشاري الخاص بمؤتمرات “تيد إكس” TEDx أيضا. 

لا تقتصر عضويتها في المجالات العملية فقط، بل هي أيضا عضو مؤسس في جمعية زهرة لسرطان الثدي، حيث دخلت مبادرتها  المجتمعية “موسوعة غينيس للأرقام القياسية” لتشكيل أكبر شريط وردي بشري ضمن مشاركة أكثر من ٨،٠٠٠ امرأة من الرياض سنة ٢٠١٥م، بالإضافة إلى أنها أسست المؤسسة الاجتماعية المتخصصة “ألف خير”، لتطوير رأس المال البشري السعودي. 

 

 

تحمل الأميرة ريما العديد من الألقاب والجوائز الدولية، فقد تم اختيارها من قبل منتدى الاقتصاد العالمي بمدينة دافوس السويسرية للانضمام في برنامج “القيادات العالمية الشابة” لإنجازاتها في مجالات التنمية والقيادة. كما أن سنة ٢٠١٤ كانت سنة حافلة بالإنجازات للأميرة، حيث صنفت من ضمن قائمة “أكثر الأشخاص إبداعاً” من قبل مجلة “فاست كومباني” الأمريكية في عام ٢٠١٤، وشمل اسمها أيضا قائمة كبار المفكرين العالميين الصادرة من مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية. بالإضافة إلى إدراجها في قائمة فوربس لأقوى ٢٠٠ امرأة في الشرق الأوسط في العام ذاته.

كما أنها حصلت مؤخرا على شهادة دكتوراه فخرية من جامعة “ماريماونت” في ولاية فرجينيا الأمريكية.

 

 

 

إنجازًا تلو الآخر، تستمر الأميرة ريما بنت بندر آل سعود في كسر الحواجز النمطية، كونها أول سفيرة لخادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخ المملكة العربية السعودية، حين تولت منصبها في شهر فبراير عام ٢٠١٩م.

 

 

 

ومؤخراً كانت أول دبلوماسية سعودية تستقبل رئيس أمريكي ضمن الزيارات الرسمية للمملكة الذي عُقد في قمة جدة للأمن والتنمية في شهر يوليو من عام ٢٠٢٢م، عندما رحبت بالرئيس الأمريكي جو بايدن إلى جانب خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة.

 

 

 استطاعت الأميرة ريما بنت بندر آل سعود ومن خلال جميع انجازاتها الريادية، أن تسير بخطوات واسعة في مجال العمل الدبلوماسي، مبرهنة أن المرأة السعودية قادرة على القيادة والإبداع والابتكار في الميادين الدبلوماسية وبجدارة على المستوى العربي والدولي أيضا.

فمن خلال المثابرة والعزيمة باستطاعتها أن تتجاوز كل المحن والتحديات وبالتالي ممهدة الطريق لمستقبل واعد يضمن مشاركة المرأة في الدبلوماسية الدولية على جميع الأصعدة والعمل في شتى المناصب، مما يعزز من الصورة الحضارية للمملكة العربية السعودية أمام العالم كدولة داعمة للمرأة وتثق بقدرة نسائها، فنقلت ريما صورة مشرفة لنجاحها في مختلف المجالات كأميرة وأم وابنة وأخت ومواطنة سعودية.  

 

Exit mobile version